بيان الأتعاب قبل بدء العمل يحمي العلاقة لا الفاتورة
- 29 أغسطس
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 29 أغسطس
المقدمة
أكثر خلافات المكاتب المهنية لا تدور حول جودة العمل بل حول مبلغ لم يكن متوقعا. العميل بدأ وهو يقدّر رقما في ذهنه، ووصلته فاتورة بضعفه، ولا يهمه بعد ذلك أن العمل كان متقنا.
والمشكلة ليست في المبلغ بل في أنه لم يُقَل. المهني يتجنّب المحادثة المالية في البداية لأنها غير مريحة، فيدخل في العمل ويؤجّلها إلى النهاية، وهي في النهاية أصعب بكثير والعميل حينها في موقف مضطر.
1. بيان الأتعاب قبل بدء العمل يجعل الرقم قرارا لا مفاجأة
اعرف ما يشتريه هذا الإجراء.
العميل الذي عرف الرقم ووافق عليه يدفعه بلا نقاش. والذي اكتشفه في الفاتورة يفاوض عليه، ويشعر أنه استُغلّ، ولن يعود ولن يوصي بك.
والتأجيل يجعل المحادثة أصعب لا أسهل
الحديث عن الأتعاب في البداية محادثة مهنية عادية. أما في النهاية فهي مطالبة، والعميل حينها يشعر أنه محاصر لأن العمل أُنجز بالفعل.
2. فرّق بين تقدير مؤكد وتقدير مبدئي
الخلط بينهما أصل المشكلة.
المؤكد للأعمال المعروفة التي تعرف حجمها. والمبدئي للأعمال التي تحتاج فحصا أوليا. قل للعميل صراحة أي النوعين رقمُه، ولا تدع الغموض يجعله يسمع ما يريد.
والمبدئي يحتاج نطاقا لا رقما واحدا
"بين هذا وذاك بحسب ما يظهر" أصدق من رقم سيتغير. العميل يتقبّل النطاق إن فُهم سببه، ويرفض التغيير عن رقم قيل له إنه نهائي.
3. سعّر المرحلة الأولى وحدها في الأعمال الغامضة
هذه أفضل طريقة للأعمال غير المعروفة الحجم.
سعّر الفحص أو المراجعة الأولية بمبلغ صغير محدد، وأعلن أنها تنتهي بتقدير للعمل الكامل. العميل يوافق على خطوة صغيرة، وأنت تُقدّر على معلومة لا على ظن.
وهذا ينهي التقدير على الافتراض
من يُقدّر عملا معقدا قبل فحصه إما يبالغ ليحمي نفسه فيخيف العميل، أو يقلل ليكسب العمل فيخسر لاحقا. الفصل يُلغي الحالتين معا.
4. اكتب الرقم مقسّما لا مجموعا
التفصيل يجعل المبلغ مفهوما.
الأتعاب بحسب مراحل العمل أو بنوده، والمصاريف والرسوم منفصلة، وما هو تقديري وما هو مؤكد. العميل الذي يرى المكونات يفهم من أين جاء الرقم.
والمجموع الواحد يُفاوض عليه كرقم
الفاتورة المفصّلة تُناقش بندا بندا وينتهي النقاش. أما المبلغ الواحد فيصبح رقما يُفاوض عليه بلا مرجع، وهذا نقاش لا يُنتهى منه بلا خصم.
5. اذكر الرسوم والمصاريف التي لا تعود إليك
هذا يُغفل ويُنتج غضبا غير مستحق.
الرسوم الحكومية، والتراخيص، والترجمة، والتصديق. اذكرها في البيان كتقدير منفصل، وأوضح أنها لا تعود إلى المكتب.
والعميل يحمّلك مسؤولية ما لم تذكره
من فُوجئ برسوم لم يُخبر بها يفترض أنك أخفيتها لتبدو أرخص. ذكرها مسبقا يحوّلها من مفاجأة إلى معلومة، ولو كان مبلغها كبيرا.
6. عُد إلى العميل قبل تجاوز التقدير
هذه هي القاعدة التي لا تُخرق.
إن ظهر أن العمل سيتجاوز ما قُدّر، أخبره قبل أن تستمر لا بعد أن تنتهي. من استُشير يوافق على الزيادة، ومن وُوجه بها يشعر أنه استُغلّ.
والإبلاغ في وقته أسهل من الشرح لاحقا
مكالمة قصيرة أثناء العمل تحل ما ستستغرق شرحه ساعة في النهاية بلا نتيجة. واجعل هذه المكالمة إجراء في المكتب لا مبادرة من فرد.
7. حدّد صلاحية للتقدير
التقدير القديم لم يعد صحيحا.
الرسوم تتغير، والأنظمة تتغير، وحجم العمل يتغير. مدة صلاحية معلنة معقولة أمر مفهوم ومقبول ولا يضرّ بالثقة إن ذُكر من البداية.
وأعد التقدير إن تغيّر الظرف
العميل الذي عاد بعد سنة بتقدير قديم يجب أن يُخبر بأن الرقم يحتاج تحديثا. وهذا أفضل من قبوله ثم اكتشاف أنه لم يعد مجديا في منتصف العمل.
8. لا تبدأ العمل قبل الموافقة الموثقة
الموافقة الشفهية تُنسى وتُنكر.
رد صريح بالموافقة في رسالة، أو توقيع. والبدء قبل ذلك مراهنة على حسن النية، وهي تنجح مرات وتفشل مرة تكلّفك عملا كاملا بلا أتعاب.
والضغط الزمني ليس مبررا لتجاوز هذه الخطوة
العميل الذي يستعجل هو أكثر من يجب أن تحصل منه على موافقة مكتوبة. رسالة واحدة تستغرق دقيقة، والاستعجال هو بالضبط الظرف الذي تُنسى فيه التفاصيل ثم يُختلف عليها.
9. قِس دقة تقديراتك
الرقم يكشف أين تخطئ باستمرار.
قارن التقدير بالأتعاب النهائية والساعات الفعلية لكل عمل. واحسب متوسط الفارق ونسبة الأعمال التي تجاوزت تقديرها بأكثر من هامش معقول.
والفارق المتكرر في نوع عمل يعني خللا في التقدير لا في العملاء
إن كان نوع معين من الأعمال يتجاوز تقديره دائما، فالتقدير هو ما يحتاج تصحيحا. وترك الأمر يتكرر يعني نزاعا دوريا مع عملاء لم يخطئوا في شيء.
الخلاصة
اذكر الأتعاب قبل بدء العمل واحصل على موافقة موثقة، لأن التأجيل يجعل المحادثة أصعب والعميل حينها مضطر.
فرّق بين التقدير المؤكد والمبدئي وأعطِ نطاقا في الثاني، وسعّر المرحلة الأولى وحدها في الأعمال الغامضة، واكتب الرقم مقسّما لا مجموعا، واذكر الرسوم التي لا تعود إليك منفصلة، وعُد إلى العميل قبل تجاوز التقدير لا بعده، وحدّد مدة صلاحية للتقدير وأعد تقديره إن تغيّر الظرف، ولا تبدأ قبل موافقة مكتوبة ولو كان العميل مستعجلا، وقِس متوسط الفارق بين تقديرك وأتعابك النهائية.
.png)



تعليقات