تكلفة المياه والري في الحساب بند يُغفل رغم حجمه
- قبل 5 أيام
- 3 دقيقة قراءة
المقدمة
حين يُسأل المزارع عن كلفة الري، يذكر عادة فاتورة المياه إن وُجدت، أو لا يذكر شيئا إن كان المصدر بئرا يملكها. وفي الحالة الثانية يبدو الري مجانيا تماما. أو لا يذكر شيئا.
وهو ليس كذلك. فالبئر تحتاج مضخة ووقودا أو كهرباء وصيانة وقطع غيار، وشبكة الري تحتاج تجديدا دوريا، والمضخة نفسها أصل يُستهلك. وهذه بنود حقيقية تُدفع فعلا، لكنها متفرقة على مدار السنة فلا تُنسب إلى المحصول، فيبدو أن الماء بلا كلفة وهو من أكبر البنود. في أغلب المحاصيل. بأي حال من الأحوال.
1. تكلفة المياه والري في الحساب أوسع من فاتورة المياه
اجمع كل المكونات. قبل أي حساب للجدوى.
مصدر المياه، والوقود أو الكهرباء للمضخة، وصيانة المضخة وقطع غيارها، وإهلاكها، وشبكة الأنابيب والنقاطات وتجديدها، ووقت التشغيل والمتابعة.
والمياه المجانية ليست ري مجاني
فالمضخة والشبكة والوقود كلها كلفة. وهذه أكبر من قيمة الماء أحيانا. بفارق واضح.
2. احسب كلفة ساعة الضخ
الرقم العملي الأساسي. الذي تُبنى عليه بقية الحسابات.
استهلاك الوقود أو الكهرباء في الساعة، مضافا إليه نصيب من الصيانة والإهلاك. فهذا الرقم يمكّنك من حساب كلفة كل رية وكل محصول بدقة معقولة.
وضربه في ساعات الري يعطيك رقما حقيقيا
بدل التقدير العام. وهو حساب يُجرى مرة ويُستخدم مواسم. بتحديث بسيط عند تغير أسعار الوقود.
3. وزّعها على المحاصيل بحسب استهلاكها
لا بالتساوي.
المحاصيل تختلف كثيرا في احتياجها المائي، وتوزيع الكلفة بالتساوي يظلم محصولا ويجمّل آخر. ووزّع بحسب ساعات الري الفعلية لكل محصول أو بحسب المساحة والاحتياج.
والمحصول عالي الاستهلاك قد يكون خاسرا وأنت لا تعرف
لأن كلفته المائية مخفية. والتوزيع الصحيح يكشفه. ويغيّر قرار ما تزرعه.
4. اقرأ كفاءة الري لا كمية المياه
مؤشر أدق.
ما يهم هو ما يصل إلى الجذر لا ما يخرج من المضخة. فالتسرب والتبخر والتوزيع غير المتساوي تعني أنك تدفع مقابل ماء لا يستفيد منه المحصول، وهذه خسارة مزدوجة.
والماء الضائع كلّفك وقودا وصيانة أيضا
لا قيمة الماء وحدها. وهذا يضاعف أثر أي تسرب. فالخسارة مركّبة.
5. افحص الشبكة دوريا
أرخص إجراء توفير.
النقاطات المسدودة، والتسريبات، والوصلات المكسورة، والضغط غير المتوازن. وجولة فحص دورية أثناء التشغيل تكشف هذه المشكلات، وهي تتراكم بهدوء وتظهر في الفاتورة وفي الإنتاج معا.
والنقاط المسدودة تُنقص الإنتاج قبل أن تُنقص الماء
فيظهر الأثر في المحصول أولا. والفحص أثناء التشغيل ضروري. فالمشكلة لا تُرى والشبكة متوقفة.
6. اربط الري بحاجة النبات لا بالعادة
توفير وإنتاجية معا.
الري بجدول ثابت بلا نظر إلى المرحلة والطقس يعني إفراطا أحيانا ونقصا أحيانا. وكلاهما يضر: الإفراط يهدر ويضر بالجذور، والنقص يخفض الإنتاج والجودة.
والإفراط في الري يضر بالمحصول لا يحسّنه
وهذا خلاف الشائع. فهو يكلّفك مرتين. في الماء وفي الإنتاج.
7. قيّم أي تحسين بالتوفير الفعلي
قبل الاستثمار.
تحويل الري أو تحسين الشبكة أو إضافة تحكم له كلفة، وله توفير في الوقود والماء وزيادة محتملة في الإنتاج. واحسب مدة الاسترداد قبل القرار بدل الاعتماد على أن التقنية أفضل.
والتحسين الذي لا يسترد كلفته في مواسم معقولة يؤجَّل
مهما كان جيدا تقنيا. والحساب يرتّب الأولويات. بين تحسينات متعددة.
8. سجّل ساعات الري لكل محصول
أساس كل ما سبق.
دفتر بسيط بساعات التشغيل والمساحة المروية. فبلا هذا السجل يبقى كل ما سبق تقديرا، وبوجوده تصبح كلفة المياه رقما مثل أي بند آخر.
وسطر بعد كل رية يكفي
ولا يستغرق دقيقة. وهو أساس حساب تكلفة الوحدة كلها. فبدونه يبقى الرقم ناقصا.
9. راعِ استدامة المصدر
بعد يتجاوز الموسم.
الاستهلاك الذي يتجاوز قدرة المصدر يعني تدهورا في المدى المتوسط، وقد يعني كلفة أعلى لاحقا أو فقدانا للمصدر. وهذا اعتبار يتجاوز حساب الموسم الواحد.
وتدهور المصدر يلغي جدوى الأرض نفسها
وهي أكبر خسارة ممكنة. فالحساب يجب أن ينظر أبعد من موسم. في هذا البند تحديدا.
الخلاصة
اجمع كل مكونات كلفة الري، فالماء المجاني لا يعني ريا مجانيا.
احسب كلفة ساعة الضخ شاملة الوقود والصيانة والإهلاك، ووزّعها على المحاصيل بحسب استهلاكها الفعلي، وانظر إلى كفاءة الري لا كمية المياه، وافحص الشبكة دوريا أثناء التشغيل، واربط الري بحاجة النبات لا بجدول ثابت، وقيّم أي تحسين بمدة استرداده، وسجّل ساعات الري لكل محصول، وراعِ استدامة المصدر لأن تدهوره يلغي جدوى الأرض.
.png)



تعليقات