توثيق قرارات الشركاء يحسم ما لا تحسمه الذاكرة
- 29 أغسطس
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: قبل 5 أيام
المقدمة
شريكان يتفقان على شراء معدة، وعلى زيادة راتب موظف، وعلى تأجيل التوزيع هذه السنة. كل ذلك في أحاديث عابرة، ولا يُكتب منه شيء لأن الاتفاق كان واضحا لحظتها.
وبعد سنتين يُطرح أحد هذه الأمور مجددا، ويتذكره كل طرف بشكل مختلف تماما، وكلاهما صادق. ولا توجد وثيقة تحسم، فيتحول ترتيب قديم إلى خلاف جديد. وأغلب نزاعات الشركاء ليست عن سوء نية بل عن ذاكرتين. وهذا يعني أن العلاج إجرائي بحت ولا يحتاج إلى تغيير في الثقة. والأسوأ أن كل طرف يرى في رواية الآخر محاولة لإعادة كتابة ما جرى، فيتحول سوء الفهم إلى اتهام بسوء النية.
1. توثيق قرارات الشركاء يحل مشكلة الذاكرة لا مشكلة الثقة
اعرف ما يعالجه فعلا.
الشخصان الصادقان يتذكران الحديث نفسه بشكل مختلف خلال أسابيع. والتوثيق لا يفترض سوء نية، بل يعترف بأن الذاكرة أداة سيئة لحفظ الاتفاقات.
والاعتراف بذلك مبكرا يوفر خلافات كثيرة
من يقول لنكتبها حتى لا نختلف عليها يطرح إجراء لا اتهاما. والصياغة تحدد كيف يُستقبل.
2. وثّق ما يستحق التوثيق فقط
لا كل حديث.
القرارات ذات الأثر المالي أو الالتزامي: اقتراض، وشراء كبير، وتوظيف، وتغيير في الرواتب أو التوزيع، وأي تعديل على ترتيب سابق. أما التفاصيل اليومية فلا.
والتوثيق المبالغ فيه يتوقف خلال شهر
من يحاول تسجيل كل شيء يتخلى عن العادة سريعا. والقائمة القصيرة هي التي تستمر. وعادة تستمر شهرا واحدا هي أنفع من نظام كامل يتوقف بعد أسبوعين.
3. اكتب باختصار وفي حينه
سطران يكفيان.
التاريخ، وما اتُّفق عليه، ومن سينفذ، ومتى. لا محضر رسمي بل قيد قصير يُكتب في اليوم نفسه، لأن ما يُكتب بعد أسبوع يعتمد على الذاكرة التي كنا نتجنب الاعتماد عليها.
والكتابة في حينه هي نصف القيمة
القيد المتأخر يحمل تفسير كاتبه. والقيد اللحظي محايد. وهذه الحيادية هي ما يجعله مقبولا لدى الطرفين حين يُرجع إليه بعد سنتين.
4. أرسله للطرف الآخر
خطوة تحوّله من ملاحظة إلى اتفاق.
رسالة قصيرة تلخص ما اتُّفق عليه تمنح الطرف الآخر فرصة التصحيح فورا. وصمته عليها يجعلها مرجعا مقبولا لاحقا.
والتصحيح في يومه أسهل من الخلاف بعد سنة
اعتراض صغير على صياغة يُحل في دقيقة. والاختلاف على أصل الاتفاق بعد سنتين قد لا يُحل أبدا.
5. وثّق ما تقرران عدم فعله أيضا
يُغفل دائما.
قرار عدم التوسع، أو رفض عرض، أو تأجيل مشروع، وسببه. هذه تُنسى تماما، ثم يُطرح السؤال لاحقا وكأن أحدا لم يبحثه.
وسبب الرفض أهم من الرفض نفسه
الظروف تتغير وقد يصبح القرار مختلفا. ومعرفة الأساس الأصلي تجعل إعادة النظر مستنيرة لا عشوائية.
6. افصل قرارات الشركاء عن العمل اليومي
مستويان مختلفان.
ما يخص الملكية والالتزامات والتوزيع يُحفظ في ملف واحد. وما يخص التشغيل اليومي مكانه أدوات العمل المعتادة. وخلطهما يجعل الملف غير قابل للمراجعة.
والملف الواحد المرتب يُقرأ حين يُحتاج
المعلومة الموزعة على عشرات المحادثات لا توجد عمليا. والمكان المعلوم هو ما يجعل التوثيق مفيدا.
7. راعِ ما يتطلبه شكلك النظامي
بعض القرارات لها إجراء محدد.
في الشركات تحتاج قرارات معينة صيغة رسمية ومحاضر واعتمادات، وقد تترتب على مخالفتها آثار غير متوقعة. واعرف ما يتطلبه نظامك المحلي للقرارات الجوهرية.
والقرار الصحيح بإجراء ناقص قد لا يُعتد به
النية السليمة لا تعوّض شكلا مطلوبا. وهذه من أكثر المواضع التي يُستعان فيها بمختص.
8. راجعوا الملف مرة في السنة
نصف ساعة تكفي.
قراءة قرارات السنة الماضية تكشف ما لم يُنفّذ، وما تغيّر، وما يحتاج تحديثا. وهي أيضا أفضل تحضير لأي نقاش عن التوزيع أو التوسع.
والمراجعة تمنع تراكم قرارات معلقة
اتفاقات لم تُنفذ ولم تُلغَ تبقى مصدر التباس. والمراجعة تغلقها.
9. احفظه في مكان يملكه النشاط
لا في هاتف أحدكما.
مكان مشترك، يصل إليه الطرفان، منسوخ احتياطيا. وتوثيق موجود في جهاز شخص واحد يختفي معه، وهذا يحدث في أسوأ الأوقات عادة.
وسهولة الوصول جزء من قيمة التوثيق
ما لا يمكن إيجاده وقت الحاجة كأنه غير موجود. والترتيب البسيط يكفي. وملف واحد مشترك يحقق الغرض بلا أدوات ولا كلفة. ومجلد مشترك واحد بملف نصي مرتب بالتاريخ يفي بالغرض تماما، ولا حاجة إلى أدوات ولا نماذج.
الخلاصة
وثّق لتعالج الذاكرة لا لتشكك في الثقة.
اقصر التوثيق على القرارات ذات الأثر المالي أو الالتزامي، واكتب سطرين في حينه لا محضرا لاحقا، وأرسل الملخص للطرف الآخر ليصحح فورا، ووثّق ما قررتما عدم فعله وسببه، وافصل ملف الشركاء عن التشغيل اليومي، وراعِ الشكل الذي يتطلبه نظامك للقرارات الجوهرية، وراجعوا الملف سنويا، واحفظه في مكان يملكه النشاط لا شخص.
.png)



تعليقات