حل الخلاف بين الشركاء بمسار متفق عليه لا بالتصعيد
- 29 أغسطس
- 3 دقيقة قراءة
المقدمة
خلاف يبدأ صغيرا حول قرار واحد. لا يُحسم، فيُترك. ثم يظهر في قرار آخر لا علاقة له به، ويبدأ كل طرف بتفسير تصرفات الآخر بأسوأ احتمال، وتتوقف أمور كثيرة كانت تسير بلا مشكلة.
ولا شيء من ذلك يتعلق بالمسألة الأصلية. الخلاف بين الشركاء يتمدد لأنه بلا مسار، وحين يُطرح مسار في تلك اللحظة يُقرأ على أنه محاولة من أحدهما لكسب موقف. ولهذا يُكتب المسار قبل الحاجة إليه. وهو من أقل البنود إثارة للاعتراض وقت الاتفاق وأكثرها نفعا وقت الخلاف. وهذا يفسر لماذا ترفض الشراكات المتنازعة أبسط الإجراءات المنطقية: ليس لأنها غير معقولة بل لأن توقيتها يجعلها مشبوهة.
1. حل الخلاف بين الشركاء يحتاج مسارا لا نوايا
الفرق بين شراكة تستمر وأخرى تتوقف.
كل شراكة تشهد خلافا جوهريا يوما ما. والذي يفرق ليس حسن النية بل وجود طريقة معلومة للانتقال من الاختلاف إلى القرار.
والمسار يُكتب في وقت الوفاق
اقتراحه أثناء الخلاف يفقده حياده تماما. وكتابته مسبقا تجعله إجراء لا موقفا.
2. اجعله متدرجا
لا قفزة إلى التصعيد.
نقاش مباشر أولا، ثم جلسة بحضور محايد، ثم وساطة، ثم آلية حاسمة. والتدرج يحل أغلب الحالات في مراحله الأولى ويوفر ما بعدها.
وكل مرحلة تحل نسبة من الحالات
قليل من الخلافات يصل إلى آخر المسار. وغياب المراحل الأولى هو ما يدفع إليه. فمن لا يجد وسيلة للحوار لا يبقى أمامه إلا التصعيد.
3. حدد مهلة لكل مرحلة
وإلا يبقى الخلاف مفتوحا.
أسبوعان للنقاش المباشر، ثم شهر للوساطة مثلا. وبلا مهلة يمكن لطرف أن يعطّل بالبقاء في المرحلة الأولى بلا نهاية.
والمهلة تحمي الطرف الذي يريد الحسم
من يستفيد من بقاء الوضع كما هو لا يحتاج إلى رفض، يكفيه التأجيل. والمهلة تنهي ذلك.
4. افصل المسألة عن التاريخ
القاعدة التي تجعل النقاش ممكنا.
الالتزام بمناقشة القرار محل الخلاف وحده، دون فتح ملفات سابقة. وأغلب جلسات الشركاء تفشل لأنها تتحول إلى محاسبة على سنوات.
والمحايد يفرض هذه القاعدة أفضل منكما
من داخل الخلاف يصعب عليه ضبط مساره. ووجود طرف ثالث يجعل القاعدة قابلة للتطبيق. لأنه الوحيد القادر على إيقاف الاسترسال بلا أن يُتهم بالانحياز.
5. استعن بمحايد قبل الوساطة الرسمية
خطوة رخيصة تُغفل.
محاسب النشاط، أو مستشار، أو شخص يثق به الطرفان، يدير جلسة واحدة. وكثير من الخلافات ينتهي هنا بكلفة قريبة من الصفر.
وحضور طرف ثالث يغير سلوك الطرفين وحده
النقاش أمام شخص محايد يبقى أقرب إلى الموضوع. وهذا أثر ملحوظ حتى قبل أن يقول شيئا.
6. جرّب الوساطة حين تتعقد
قبل أي مسار ملزم.
الوسيط لا يحكم بل يساعد الطرفين على صياغة اتفاق يقبلانه. ولمن سيواصلان العمل معا هذا أفضل بكثير من نتيجة تنتج رابحا وخاسرا يجب أن يجلسا معا الأسبوع القادم.
والاتفاق المصاغ يدوم أطول من الحكم المفروض
ما يقبله الطرفان يُنفَّذ. وما يُفرض يُنفَّذ على مضض ويُعاد فتحه.
7. حدد الآلية الحاسمة سلفا
نهاية المسار.
تحديد خبير يبت في مسألة فنية، أو صوت مرجح في مسائل معرّفة، أو حق شراء إلزامي عند وقوع حالات محددة. المهم أن يوجد شيء ينهي الجمود.
والحسم لا يعني القضاء بالضرورة
كثير من الآليات تجاريّة وسريعة. واللجوء إلى المسار الطويل يجب أن يكون الأخير لا الأول.
8. حافظ على استمرار العمل أثناء الخلاف
بند يُغفل ويحمي النشاط.
النص على أن العمليات اليومية والالتزامات تجاه العملاء والموظفين تستمر بلا تعطيل مهما امتد الخلاف. فالنشاط ليس طرفا في النزاع وهو أكثر من يتضرر منه.
والموظفون والعملاء ينتبهون سريعا
خلاف الملاك يظهر في التأخير والتردد والرسائل المتعارضة. وحمايتهم منه جزء من إدارته. فالخلاف الذي يمتد إلى العملاء يكلّف النشاط أكثر مما يكلّف أيا من الشريكين شخصيا.
9. وثّق ما يُتفق عليه في كل مرحلة
وإلا تُعاد الجولة.
ما نوقش وما اتُّفق عليه ومن ينفذ ومتى. والاتفاقات التي تُبرم في جلسة مشحونة تُنسى أو تُتذكر بشكلين مختلفين خلال أسابيع.
وتوثيق النتيجة يمنع تكرار الخلاف نفسه
كثير من النزاعات المتكررة هي نزاع واحد لم يُغلق. والقيد المكتوب يغلقه. ويمنع أن يُعاد فتح المسألة نفسها كلما تغير المزاج.
الخلاصة
اكتب المسار قبل الحاجة إليه، لأن اقتراحه أثناء الخلاف يُقرأ كمناورة.
اجعله متدرجا من النقاش إلى المحايد إلى الوساطة إلى آلية حاسمة، وحدد مهلة لكل مرحلة، والتزم بمناقشة المسألة وحدها دون فتح التاريخ، واستعن بمحايد قبل الوساطة الرسمية، وجرّب الوساطة قبل أي مسار ملزم، وحدد الآلية الحاسمة سلفا، وانص على استمرار العمل أثناء الخلاف، ووثّق نتيجة كل مرحلة.
.png)



تعليقات