توريث المشروع للأبناء يقوم على افتراضات لم تُقل
- 29 أغسطس
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: قبل 5 أيام
المقدمة
صاحب نشاط يفترض منذ سنوات أن ابنه سيكمل بعده. والابن يفترض الشيء نفسه، أو يفترض عكسه تماما، ولم يُقل ذلك صراحة في عشرين سنة.
وفي الأثناء يراقب موظف قديم كان يتوقع أن يُنظر إليه، ويرى قريبا يدخل بصلاحية لم يكتسبها. فيحصل النشاط على مشكلتين معا: انتقال مبني على افتراض غير معلن، وفريق استنتج ما يعنيه ذلك له. وكلاهما يمكن تفاديه بمحادثات لا تحدث عادة. وكلفة هذه المحادثات ساعة، وكلفة تفاديها قد تكون النشاط كله.
1. توريث المشروع للأبناء يبدأ بالسؤال هل يريدونه
الافتراض الذي تحته كل شيء.
اسأل مباشرة، واجعل الرفض مقبولا فعلا. فكثير ممن يلتحقون بدافع الواجب يغادرون بعد عشر سنوات أو يبقون غير راضين، وكلا الأمرين يضر بالنشاط والعلاقة.
والموافقة المجاملة أسوأ من الرفض الصريح
من يقبل ليرضي والده يكتشف لاحقا أنه لا يريد. والاكتشاف بعد تسليم الإدارة مكلف جدا.
2. كن صادقا هل يصلحون له
أصعب حكم.
الرغبة في النشاط والقدرة على إدارته أمران مختلفان. ومن لا يستطيع تقييم ذلك بموضوعية يحتاج رأيا خارجيا، لأن البديل اكتشافه بعد تسليم القرار.
والمجاملة هنا تكلّف الجميع
الابن الذي يوضع في موقع لا يناسبه يفشل علنا. وهذا أقسى عليه من حديث صريح مبكر.
3. اجعلهم يعملون خارج النشاط أولا
أنفع خطوة منفردة.
سنوات في جهة أخرى تمنحهم خبرة لا يوفرها نشاط العائلة، ومصداقية أمام الموظفين، وقدرة على معرفة ما إذا كانوا يختارون هذا فعلا أم يسيرون بالتيار.
والقادم من الخارج يُستقبل بشكل مختلف
من أثبت نفسه في مكان آخر يُقاوَم أقل. والتجربة تغير نظرته هو أيضا. فمن رأى بيئة عمل أخرى يعرف ما يميز نشاط العائلة وما ينقصه.
4. أعطهم عملا حقيقيا بمسؤولية
لا لقبا.
دور محدد ومساءلة فعلية والمعايير نفسها المطبقة على غيرهم. والقريب في موقع غير معرّف لا يتعلم شيئا ويثير استياء من حوله، فلا يكتسب النشاط قدرة ولا ولاء.
والمساءلة هي ما يبني المصداقية
من يُحاسب كغيره يُحترم كغيره. ومن يُستثنى يبقى ضيفا مهما طال بقاؤه.
5. كن واضحا مع بقية الفريق
هم لاحظوا أصلا.
قل ما هو الدور وما ليس هو وكيف يندرج. والغموض يولّد التكهن، ويغادر الموظفون الأكفاء حين يستنتجون أن طريقهم مسدود بسبب صلة قرابة.
وفقدان موظف قديم أغلى مما يبدو
يأخذ معه معرفة وعلاقات. وسبب مغادرته لا يُقال لك عادة.
6. افصل العمل عن الملكية
أمران مختلفان.
العمل في النشاط وظيفة لها مقابل، وملكيته مسألة أخرى. والعائلات تخلط بينهما كثيرا، فينشأ من يفترض أن سنوات عمله تراكم له ملكية، وإخوة يفترضون شيئا مختلفا.
وقول ذلك مبكرا إنصاف لا قسوة
من يعرف القاعدة يخطط حياته عليها. ومن يكتشفها بعد عشر سنوات يشعر بغبن حقيقي.
7. فكّر بمن لا يعمل في النشاط
مصدر أغلب نزاعات العائلة.
انتقال النشاط إلى أحد الأبناء يؤثر على ما يحصل عليه الباقون. والعدل بين الورثة ليس بالضرورة تساويا في الحصص، وهذه مسألة تحتاج تفكيرا مقصودا واستشارة.
والتوزيع بلا ترتيب يجعل النشاط ملكا مشتركا لمن لا يديره
هذا وضع يصعب تشغيله. ومعالجته تحتاج أدوات نظامية لا نوايا.
8. خطط للانتقال على سنوات
لا كحدث واحد.
نقل تدريجي للمسؤولية ثم للقرار ثم للملكية، مع تراجع حقيقي للجيل السابق لا شكلي. والفشل يقع عادة في طرفين: انتقال مفاجئ، أو انتقال لا يكتمل أبدا.
والتراجع الشكلي أسوأ الاحتمالين
من يسلّم اللقب ويحتفظ بالقرار يترك خلفا بلا صلاحية وفريقا لا يعرف من يقرر. والوضوح هنا ضروري.
9. خذ استشارة نظامية مبكرة
الأثر كبير ومحلي.
انتقال الملكية للعائلة له آثار نظامية وأدوات متعددة، والفرق بين انتقال مخطط وآخر غير مخطط قد يكون كبيرا. وهذا يستحق مختصا قبل سنوات لا في حينه.
واعتبر البيع بديلا مشروعا
من لا يريد أبناؤه النشاط أو لا يصلحون له قد يكون البيع لطرف ثالث أو للفريق أفضل للجميع. وليس ذلك فشلا. بل هو اعتراف بأن استمرار النشاط أهم من بقائه في العائلة. وكثير من الأنشطة التي أُجبرت على البقاء في العائلة انتهت خلال جيل واحد.
الخلاصة
استبدل الافتراضات بمحادثات، لأن الطرفين افترضا في صمت.
اسألهم هل يريدونه واجعل الرفض مقبولا، وكن صادقا هل يصلحون له، واجعلهم يعملون خارج النشاط أولا، وامنحهم دورا حقيقيا بمساءلة، ووضّح للفريق ما هو الدور، وافصل العمل عن الملكية صراحة، وفكّر بمن لا يعمل في النشاط، وخطط للانتقال على سنوات بتراجع حقيقي، وخذ استشارة نظامية مبكرة، واعتبر البيع بديلا مشروعا.
.png)



تعليقات