التغييرات أثناء التنفيذ هي حيث يضيع ربح المشروع
- 29 أغسطس
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: قبل 5 أيام
المقدمة
المالك يمرّ على الموقع ويطلب تعديلا صغيرا. والمقاول ينفّذه لأنه بسيط ولأن رفضه يبدو تعنّتا. ثم يتكرر الأمر عشر مرات على مدار المشروع.
وفي النهاية يكون قد نفّذ أعمالا كثيرة خارج العقد، ويطالب بها، فيقول المالك إنها كانت تعديلات بسيطة داخل الاتفاق. ولا يوجد ما يُرجَع إليه. وهذه هي الطريقة الأشيع لتحويل مشروع مربح إلى مشروع بلا ربح.
1. التغييرات أثناء التنفيذ تكلّف أكثر مما تبدو
اعرف تكلفتها الحقيقية.
التغيير لا يكلّف مواده وعمالته فقط. هو يوقف تسلسل العمل، وقد يتطلب هدم ما أُنجز، ويؤخّر مراحل تالية، ويعطّل عمالة مجدولة. والتكلفة غير المباشرة تفوق المباشرة أحيانا.
والتعديل المتأخر أغلى من المبكر بكثير
نقل نقطة كهربائية قبل الصبّ يكلّف قليلا، وبعده يكلّف أضعافا. اشرح هذا للمالك، لأنه غالبا لا يدرك الفرق ويظن أن الطلب واحد في كل وقت.
2. لا تنفّذ شيئا قبل توثيقه
هذه هي القاعدة التي لا تُخرق.
أي عمل خارج نطاق العقد يُوثَّق قبل تنفيذه: وصفه، وتكلفته، وأثره على المدة، وموافقة مكتوبة. بلا استثناء ولو كان صغيرا.
والصغير المتكرر هو ما يستنزفك لا الكبير
الطلب الكبير يلاحظه الجميع ويُناقَش. أما عشرة طلبات صغيرة فتمرّ بلا توثيق، ومجموعها أكبر من أي تغيير واحد كبير، ولا يوجد لها أثر عند الحساب.
3. اجعل الآلية جزءا من العقد
الاتفاق على الطريقة يسبق الحاجة إليها.
بند في العقد ينصّ على أن أي تغيير يُطلب كتابة، ويُسعَّر، ويُعتمد، قبل التنفيذ. ومن يملك صلاحية طلبه واعتماده من طرف المالك.
وتحديد من يملك الصلاحية يمنع أكثر الخلافات
مهندس المالك، أو قريبه، أو من يمرّ على الموقع، كلهم قد يطلبون تعديلات. تحديد شخص واحد مخوّل بالاسم في العقد ينهي هذا تماما.
4. استخدم نموذجا بسيطا لا عقدا جديدا
التعقيد يجعل الإجراء لا يُنفَّذ.
ورقة أو رسالة فيها: التاريخ، ووصف التغيير، وسببه، والتكلفة، والأثر على المدة، وتوقيع أو رد بالموافقة. هذا يكفي تماما.
والرسالة النصية موافقة صالحة إن كانت واضحة
لا يحتاج الأمر ورقا رسميا في كل مرة. رسالة تصف التغيير وتكلفته ويرد عليها المالك بالموافقة مرجع كافٍ، وأسهل بكثير على الطرفين فتُنفَّذ فعلا.
5. سعّر التغيير بأسعار متفق عليها مسبقا
هذا يمنع التفاوض في كل مرة.
ضع في العقد أسعار وحدة للأعمال الشائعة، ونسبة للأعمال غير المسعّرة. هذا يجعل تسعير أي تغيير حسابا لا مساومة.
والتفاوض على سعر تغيير أثناء التنفيذ موقف ضعيف
المالك يعرف أنك في الموقع وأن التوقف يضرّك. الاتفاق المسبق على الأسعار يحمي هامشك في لحظة لا تملك فيها موقفا تفاوضيا.
6. اربط كل تغيير بأثره على المدة
هذا يُنسى دائما ثم يُحاسب عليه المقاول.
كل تغيير يستهلك وقتا. اذكر صراحة: هذا التغيير يمدّد المدة بكذا. وإلا نُفّذت الإضافات وبقي الموعد الأصلي وتحمّلت غرامة تأخير سببها المالك.
والتمديد يجب أن يُعتمد مع التكلفة في نفس الورقة
فصلهما يعني أن المالك يوافق على الأول ويتجاهل الثاني. جعلهما بندين في نفس الموافقة يجعل القبول شاملا للأثرين معا.
7. تعامل مع الرفض بمهنية
المالك قد يرفض التكلفة.
إن رفض، فلا يُنفَّذ التغيير. هذا موقف واضح وليس تعنّتا: العمل خارج العقد يحتاج اتفاقا. والتنفيذ ثم المطالبة هو ما يُنتج الخلاف.
وقُل ذلك بلطف وفي وقته
"يمكننا تنفيذه، وتكلفته كذا وأثره على المدة كذا، فهل نمضي؟" جملة مهنية عادية. أما التنفيذ الصامت أملا في المطالبة لاحقا فهو رهان تخسره غالبا.
8. راجع مجموع التغييرات دوريا
لا تتركها تتراكم بلا نظر.
سجّل كل تغيير في جدول واحد مع تكلفته وحالته: مطلوب، معتمد، منفّذ، مفوتر، مسدَّد. وراجعه شهريا مع المالك.
والمراجعة الشهرية تمنع صدمة الحساب النهائي
مالك يفاجأ في النهاية بمبلغ تغييرات كبير سيعترض ويفاوض. والذي رأى الجدول ينمو شهرا بشهر ووافق على كل بند لا يملك ما يعترض عليه.
9. قِس نسبة التغييرات إلى قيمة العقد
الرقم يكشف نمطا مهما.
مجموع التغييرات كنسبة من قيمة العقد الأصلية، لكل مشروع ولكل مالك. راجع ذلك بعد كل إغلاق.
والنسبة المرتفعة باستمرار تعني تصميما أو نطاقا ناقصا
إن كانت التغييرات كبيرة في كل مشروع، فالمشكلة في وضوح النطاق قبل التوقيع لا في المالك. وقضاء وقت أطول في تحديد النطاق مسبقا يوفّر خلافات المشروع كله.
الخلاصة
لا تنفّذ أي عمل خارج العقد قبل توثيقه وتسعيره واعتماده، لأن الصغير المتكرر هو ما يستنزف ربحك لا الكبير.
اجعل آلية التغيير بندا في العقد وحدّد من يملك صلاحية الطلب بالاسم، واستخدم نموذجا بسيطا أو رسالة واضحة لا عقدا جديدا، وضع أسعار وحدة مسبقة لأن التفاوض أثناء التنفيذ موقف ضعيف، واربط كل تغيير بأثره على المدة في نفس الموافقة، وتعامل مع الرفض بمهنية ولا تنفّذ صامتا أملا في المطالبة، وراجع جدول التغييرات شهريا مع المالك لتمنع صدمة الحساب، وقِس نسبتها إلى قيمة العقد لأن ارتفاعها الدائم يعني نطاقا ناقصا لا مالكا صعبا.
.png)



تعليقات