تسعير عقود المقاولات بين كسب المشروع وخسارته
- 29 أغسطس
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 30 أغسطس
المقدمة
المقاول يقدّم سعرا ليكسب المشروع، لا ليغطّي تكلفته. وهذا مفهوم في سوق تنافسي: من يعطي رقما أعلى لا يُختار، فينخفض الجميع حتى يقترب السعر من التكلفة أو ينزل تحتها.
والنتيجة مشاريع تُنجَز بجهد كامل وتنتهي بلا ربح، أو بخسارة تُكتشف بعد الإغلاق إن حُسبت أصلا. والمشكلة ليست في السوق بل في أن كثيرا من المقاولين لا يعرفون تكلفتهم الحقيقية، فيفاوضون على رقم لا يعرفون حدّه.
1. تسعير عقود المقاولات يبدأ من معرفة حدّك الأدنى
اعرف الرقم الذي لا تنزل تحته.
التكلفة المباشرة للمشروع، زائد نصيبه من مصاريفك الثابتة، زائد هامش المخاطرة، زائد الربح. هذا هو السعر. وما دونه ليس منافسة بل خسارة مؤجّلة.
ومن لا يعرف حدّه يفاوض حتى يخسر
في أي تفاوض سيُطلب منك تخفيض. من يعرف رقمه يستطيع أن يقول "هذا حدّي" ويقف. ومن لا يعرفه ينزل خطوة خطوة حتى يصل إلى مشروع خاسر وهو يظن أنه كسب.
2. لا تُسعّر قبل أن تفهم النطاق
الغموض في النطاق يعني تسعيرا للفراغ.
ما هو مشمول بالضبط، وما هي المواصفات، ومن يوفّر المواد، ومن مسؤول عن التصاريح والتوصيلات والنظافة والتشطيبات الدقيقة. كل واحدة من هذه ببند.
والافتراضات يجب أن تُكتب في العرض
اكتب: "هذا السعر مبني على كذا وكذا". فإن اختلف الواقع صار التعديل إجراء متفقا عليه لا خلافا. وهذه الفقرة وحدها تحمي أكثر مما يحميه أي بند آخر.
3. سعّر المخاطرة ولا تتجاهلها
المشروع ليس عملية حسابية ثابتة.
تقلّب أسعار المواد، وطبيعة الموقع، وسلوك المالك، ومدة القرار في الاعتمادات، والطقس. هذه احتمالات لها تكلفة يجب أن تدخل في الرقم.
والمالك البطيء في القرار تكلفة حقيقية
مشروع يتوقف أسبوعين انتظارا لقرار يعني عمالة ومعدات معطّلة. من يعرف من تجربته أن هذا المالك بطيء يجب أن يسعّر ذلك، لا أن يكتشفه لاحقا.
4. أدخل المصاريف غير المباشرة في كل عرض
هذا أكثر ما يُنسى.
المكتب، والإدارة، والمركبات، والتأمين، ووقتك أنت، والمشاريع التي سعّرتها ولم تُرسَ عليك. كلها تكاليف يجب أن توزَّع على المشاريع التي تفوز بها.
وتكلفة التسعير نفسها بند حقيقي
إعداد عرض جيد يستغرق أياما، وأنت لا تفوز بكل ما تسعّره. إن كنت تفوز بواحد من أربعة، فتكلفة الأربعة تُحمَّل على الواحد، وهذا يفسّر جزءا من الفجوة بين الربح المتوقع والفعلي.
5. اعرض السعر مقسّما بحدود واضحة
التفصيل يخدمك في التفاوض.
بنود واضحة بكميات وأسعار وحدة. هذا يجعل أي طلب تخفيض نقاشا عن حذف بند أو تغيير مواصفة، لا مساومة على رقم إجمالي.
والمساومة على المجموع لا تُكسب أبدا
المالك الذي أمامه رقم واحد سيطلب نسبة تخفيض. والذي أمامه بنود سيسأل عن بند، وهذا نقاش يمكن أن ينتهي بتعديل نطاق بدل تعديل هامشك.
6. لا تنافس على السعر وحده
هناك ما يُقارَن غير الرقم.
المدة، والضمان، وجودة المواد المحددة، والتنظيم، والتوثيق، والقدرة على إنهاء العمل. المقاول الذي يعرض هذه يخرج من مقارنة الأرقام المجرّدة.
والمالك الذي يختار الأرخص دائما ليس عميلك
هو سيضغط في كل مرحلة، وسيتأخر في السداد، وسيطلب إضافات مجانية. الاعتذار عنه مبكرا أرخص من مشروع كامل تحت الضغط ينتهي بخلاف.
7. اربط السعر بشروط السداد
الرقم والشروط شيء واحد.
سعر بدفعة مقدمة وجدول واضح ليس نفس السعر بدفع متأخر. اذكر ذلك صراحة: "هذا السعر مبني على جدول السداد المرفق". لأنك تموّل المشروع من مالك.
وتكلفة التمويل يجب أن تظهر في الحساب
مقاول ينفق على المواد والعمالة ثم يُسدَّد له بعد ستين يوما يتحمّل تكلفة مال حقيقية. تجاهلها يعني ربحا يبدو معقولا على الورق ولا يوجد في الحساب البنكي.
8. راجع أسعارك بعد كل مشروع
هذه الحلقة مفقودة في معظم الشركات.
قارن التكلفة الفعلية بالمقدَّرة بندا ببند بعد الإغلاق. وسجّل أين أخطأت. هذا هو المصدر الوحيد لتحسين دقة تسعيرك.
والخطأ المتكرر في بند واحد يُصلح مرة واحدة
إن كانت تقديرات العمالة أقل من الواقع دائما بنسبة معينة، فتعديل معامل التقدير مرة يعالج كل المشاريع القادمة. وهذا لا يُعرف بلا مقارنة بعدية.
9. قِس نسبة الفوز وربح المشروع معا
الرقمان معا لا واحد منهما.
نسبة العروض التي فزت بها، ومتوسط الربح الفعلي على المشاريع المنجزة. الأول وحده مضلّل تماما.
ونسبة فوز مرتفعة جدا علامة تحذير
من يفوز بكل ما يسعّره غالبا يسعّر تحت السوق. ونسبة فوز معتدلة مع ربح جيد أفضل بكثير من فوز دائم بمشاريع لا تربح، وهذا حساب يجب أن يُنظر إليه معا لا كل رقم على حدة.
الخلاصة
اعرف حدّك الأدنى قبل أي تفاوض، لأن من لا يعرف رقمه ينزل خطوة خطوة حتى يكسب مشروعا خاسرا.
لا تُسعّر قبل أن تفهم النطاق واكتب افتراضاتك في العرض، وسعّر المخاطرة بما فيها بطء قرار المالك، وأدخل المصاريف غير المباشرة وتكلفة العروض التي لا تفوز بها، واعرض السعر مقسّما ببنود لأن المساومة على المجموع لا تُكسب، ولا تنافس بالسعر وحده واعتذر عمّن يختار الأرخص دائما، واربط السعر بشروط السداد لأنك تموّل المشروع، وقارن التكلفة الفعلية بالمقدَّرة بعد كل إغلاق، وقِس نسبة الفوز مع الربح الفعلي معا.
.png)



تعليقات