top of page

تموضع النشاط في السوق قرار يسبق كل قرار تسويقي

  • 29 أغسطس
  • 3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 30 أغسطس

المقدمة


صاحب النشاط يسأل عن الإعلان، وعن المحتوى، وعن السعر، وعن المنصة المناسبة. وكل هذه أسئلة صحيحة لكنها تأتي بعد سؤال واحد لم يُطرح: من أنت في هذا السوق بالضبط؟

ولأن هذا السؤال لم يُجَب، تصبح كل قرارات التسويق منفصلة عن بعضها: إعلان يخاطب شريحة، ومحتوى يخاطب أخرى، وسعر يناسب ثالثة. والنتيجة إنفاق مستمر بلا تراكم، لأن لا شيء يبني على ما قبله.


1. تموضع النشاط في السوق يجيب عن ثلاثة أسئلة قبل أي إنفاق


اعرف ما يحدده التموضع.

لمن تبيع بالتحديد، وما المشكلة التي تحلّها لهم، ولماذا يختارونك أنت. والإجابة عن هذه الثلاثة تحدد بعدها كل شيء: السعر، والقناة، والرسالة، والمنتج.


وبلا إجابة تصبح كل قراراتك ردود أفعال


منافس خفض سعره فتخفض، وأحدهم نجح على منصة فتذهب إليها. والتموضع هو ما يعطيك معيارا تقرر به بدل الجري خلف كل ما تراه.


2. اختر شريحة تستطيع أن تخدمها أفضل من غيرك


التموضع اختيار وتنازل معا.

لا يمكن أن تكون الأفضل للجميع. واختيار من تخدمه أفضل من غيرك يعني قبول ألّا تكون الخيار الأنسب لشرائح أخرى، وهذا هو جوهر القرار.


والخوف من التضييق هو ما يمنع معظم الناس


يبدو أن استبعاد شريحة يعني خسارة عملاء. والواقع أن محاولة خدمة الجميع تجعلك بلا سبب واضح ليختارك أحد، فتخسر الجميع بالتساوي.


3. عرّف المشكلة كما يراها العميل


لا كما تراها أنت.

هو لا يشتري خدمتك بل يحلّ مشكلة. وصياغة التموضع حول مشكلته بكلماته هي ما يجعله يشعر أن هذا النشاط موجّه إليه تحديدا.


والمشكلة التي يعرفها أسهل من التي تشرحها


من يعاني من شيء يبحث عنه. ومن لا يعرف أن لديه مشكلة يحتاج إقناعا طويلا ومكلفا. والتموضع حول مشكلة واعية أسرع طريق إلى سوق موجود.


4. حدّد بديلك الحقيقي


المنافس ليس دائما من تظن.

قد يكون منافسك الحقيقي هو ألّا يفعل العميل شيئا، أو أن يفعلها بنفسه، أو حل بديل مختلف تماما. وهذا يغيّر رسالتك كليا.


والمقارنة بالبديل الصحيح توجّه حجتك


إن كان البديل هو "لا شيء"، فحجتك عن كلفة عدم الفعل. وإن كان "أفعلها بنفسي"، فحجتك عن الوقت والخطأ. وإن كان منافسا، فحجتك عن الفارق بينكما.


5. اجعل التموضع صادقا وقابلا للتنفيذ


الادعاء بلا قدرة يهدم أسرع.

من يتموضع على السرعة يجب أن يكون أسرع فعلا. ومن يتموضع على الجودة يجب أن يستطيع إثباتها. والتموضع الذي لا يطابق التجربة يُنتج خيبة وتقييمات سيئة.


والتموضع يبدأ من قدرة موجودة لا من رغبة


انظر إلى ما تفعله جيدا بالفعل وما يقوله عملاؤك الراضون عنك. وغالبا يكون تموضعك موجودا في تجربتك وينقصه أن يُصاغ ويُعلن.


6. اكتبه في جملة واحدة


الاختبار الحقيقي.

"نساعد [هؤلاء] على [هذا] بـ[هذه الطريقة]، ويختاروننا لأن [هذا الفارق]". وإن لم تستطع كتابتها فالتموضع غير واضح في ذهنك بعد.


والجملة تُستخدم داخليا لا تُعلَّق للعملاء


هي معيار لاتخاذ القرارات: هل هذا العميل يناسبنا؟ هل هذه الخدمة تخدم موقعنا؟ والرسائل التسويقية تُشتق منها بصيغ مختلفة بحسب القناة.


7. اختبره على قرارات حقيقية


التموضع يُختبر بالرفض.

هل يجعلك ترفض عميلا لا يناسبك؟ وهل يجعلك تستبعد خدمة كنت ستضيفها؟ إن لم يغيّر أي قرار فهو وصف لا تموضع.


والتموضع الذي يقبل كل شيء لا يعني شيئا


عبارة تصلح لأي نشاط في أي قطاع ليست تموضعا. والاختبار البسيط: هل يستطيع منافسك أن يقول نفس الجملة؟ إن استطاع فأنت لم تقل شيئا.


8. اجعله متسقا عبر كل نقطة تواصل


التموضع يُبنى بالتكرار.

الموقع، والملف التجاري، والإعلان، ونبرة الردود، والسعر، وتجربة العميل. والتناقض بين هذه يمحو أثر أي منها.


والتجربة الفعلية هي التموضع الحقيقي


ما تقوله في الإعلان لا يهم إن كانت التجربة تقول غيره. والعميل يبني انطباعه من التعامل لا من الرسالة، وهذا يجعل الاتساق عملا تشغيليا لا تسويقيا فقط.


9. راجعه سنويا ولا تغيّره كل موسم


الثبات هو ما يبني التمييز.

السوق يتغير، وقدراتك تتغير، وقد يستدعي ذلك تعديلا. لكن التغيير المتكرر يمحو ما بنيته ويجعل السوق لا يعرف من أنت.


والملل الداخلي ليس سببا للتغيير


صاحب النشاط يملّ من رسالته قبل أن يعرفها السوق بكثير. والتكرار الذي يبدو مملا لك هو بالضبط ما يجعلك تُذكر عند الحاجة.


الخلاصة


اتخذ قرار التموضع قبل أي إنفاق، لأنه يجيب عن لمن تبيع وما تحلّه ولماذا يختارونك.

اختر شريحة تخدمها أفضل من غيرك واقبل التنازل عن غيرها، وعرّف المشكلة بكلمات العميل وابدأ من مشكلة يعرفها، وحدّد بديلك الحقيقي لأنه يوجّه حجتك، واجعل التموضع صادقا مبنيا على قدرة موجودة، واكتبه في جملة واحدة تُستخدم كمعيار داخلي، واختبره بأن يجعلك ترفض شيئا وبألّا يستطيع منافسك قولها، واجعله متسقا في التجربة لا في الرسالة فقط، وراجعه سنويا ولا تغيّره لأنك مللته.


مقالات ذات صلة


 
 
 

تعليقات


bottom of page