top of page

عقد العمل مع الموظف يُنسخ عادة ولا يناسب أحدا

  • 29 أغسطس
  • 3 دقيقة قراءة

المقدمة


منشأة صغيرة توظف أول موظف لها، فتُحضر نموذج عقد جاهزا، وتغيّر الاسم والراتب، وتوقّعه. النموذج قد يكون لدولة أخرى، ولنوع مختلف من الأنشطة، ولحجم أكبر بكثير، ولا يقرأه أحد بعد ذلك.

وحين تقع مشكلة يصبح ذلك المستند هو ما يحسم. جزء من محتواه يفرضه النظام ويجب أن يكون صحيحا، وجزء آخر هو البنود التي ستُختلف عليها فعلا: الإشعار، والساعات، ومكان العمل، وما يحدث للمعلومات والعملاء عند المغادرة. والنموذج المنسوخ يعالج الأول بشكل ناقص والثاني إطلاقا. فهو مكتوب لواقع آخر ولا يعرف شيئا عن نشاطك.


1. عقد العمل مع الموظف يبدأ بما يفرضه النظام


اعرف القائمة الإلزامية أولا.

أغلب الأنظمة تحدد بيانات يجب أن يتضمنها العقد ومدة لتسليمه ولغة قد تكون مطلوبة. واعرف ما يشترطه نظامك بدل افتراض أن النموذج يغطيه، لأن المتطلبات تختلف كثيرا بين الأنظمة.


والنقص في البيانات الإلزامية مخالفة بذاته


بغض النظر عن حسن سير العلاقة. وتصحيحه لاحقا أصعب من كتابته صحيحا. لأن التعديل يحتاج موافقة الطرف الآخر.


2. كن دقيقا في الأجر ومكوناته


مصدر أغلب الخلافات.

الأجر الأساسي والبدلات وما يدخل في حساب المستحقات وما لا يدخل. والغموض هنا يظهر عند نهاية الخدمة أو عند حساب الإجازات، لأن كثيرا من الاستحقاقات تُحسب على الأجر بمفهوم محدد.


وتسمية البدلات لها أثر حسابي لاحقا


ما يُعد جزءا من الأجر يختلف عما يُعد بدلا مؤقتا. والصياغة تحدد ذلك. ولهذا تُكتب المكونات بدقة لا بعبارات عامة.


3. حدد الساعات والعمل الإضافي


بدقة لا بعبارة عامة.

ساعات العمل وأيامه وكيفية معالجة الساعات الإضافية والعمل في العطل. وعبارات مثل حسب الحاجة تنتج نزاعا حول الأجر والالتزام معا.


ونظام العمل قد يفرض حدودا لا يجوز تجاوزها


فالاتفاق على ما يخالفها لا ينفذ. ومعرفة الحدود قبل الصياغة ضرورية.


4. حدد مكان العمل وإمكان تغييره


أهم مما كان.

المقر، أو المواقع، أو العمل عن بعد كليا أو جزئيا، وهل يحق لك تغييره. ومنشآت اكتشفت أن عقودها لا تسمح بما افترضت أنه من حقها حين احتاجت إلى تغيير الترتيب.


والافتراض بأن التغيير حق للمنشأة قد لا يكون صحيحا


فالعقد هو ما يحدد. والنص المسبق يجنّبك تفاوضا لاحقا.


5. اضبط فترة التجربة ومدد الإشعار


بندان عمليان.

مدة التجربة وشروط إنهائها خلالها، ومدة الإشعار من الطرفين. وإشعار الموظف يحدد ما تحصل عليه من تسليم، وإشعارك يحدد كلفة الإنهاء، وكلاهما يخضع لحدود نظامية.


والإشعار الأطول لدور حساس يستحق التفاوض


خصوصا لمن يحمل معرفة أو علاقات. ويُتفق عليه عند التعيين لا بعده.


6. عالج السرية والمعلومات


من أهم البنود وأقلها ذكرا.

ما يُعد سريا، وما يحدث للمعلومات والملفات والحسابات عند المغادرة. والمنشآت الصغيرة تفقد قوائم عملاء وأسعارا وطرق عمل بشكل متكرر، وبلا بند واضح يكون الموقف أضعف بكثير.


واسترجاع الوصول جزء من الإجراء لا من العقد وحده


النص شيء والتنفيذ يوم المغادرة شيء آخر. ويجب أن يوجد الاثنان.


7. اجعل القيود اللاحقة معقولة


لتكون قابلة للتطبيق.

أي قيد على العمل لدى منافس أو التعامل مع العملاء يجب أن يكون محدود المدة والنطاق. والقيد الواسع جدا كثيرا ما لا يُنفَّذ أصلا، فيتحول إلى بند بلا أثر.


والقيد الضيق المحدد أقوى عمليا من الطموح الفضفاض


لأنه قابل للدفاع عنه. والمبالغة تفقده قيمته كاملة.


8. افصل السياسات عن العقد


فرق عملي مهم.

اجعل إجراءات التأديب والتظلم والغياب سياسات منفصلة يشير إليها العقد. فإدماجها في العقد يجعلها شروطا تعاقدية لا يمكن تحديثها إلا باتفاق.


والسياسة تُحدَّث والعقد يُتفاوض عليه


وهذا وحده سبب كاف للفصل. ويمنحك مرونة تحتاجها مع النمو. فسياسات فريق من عشرين تختلف عن سياسات فريق من ثلاثة.


9. سلّمه ووقّعه واحفظه


النصف الإداري.

تسليم العقد ضمن المدة المقررة، وتوقيعه، وحفظ نسخة، وتوثيق أي تعديل لاحق كتابة. والزيادات وتغيير الأدوار التي لم تُوثَّق تنشئ لبسا يظهر عند أول خلاف.


واعرضه على مختص في نظام بلدك


النموذج الجاهز نقطة بداية لا نهاية. وكلفة المراجعة زهيدة مقابل نزاع واحد.


الخلاصة


غطِّ ما يفرضه النظام أولا ثم البنود التي ستُختلف عليها فعلا.

كن دقيقا في الأجر ومكوناته، وحدد الساعات ومعالجة العمل الإضافي ضمن حدود النظام، وحدد مكان العمل وإمكان تغييره، واضبط فترة التجربة ومدد الإشعار من الطرفين، وعالج السرية ومصير المعلومات عند المغادرة، واجعل القيود اللاحقة ضيقة لتكون نافذة، وافصل السياسات عن العقد لتبقى قابلة للتحديث، وسلّمه ووقّعه واحفظه واعرضه على مختص محلي.


مقالات ذات صلة


 
 
 

تعليقات


bottom of page